بيس 2017 للكمبيوتر ساوند كلاود عربي
مركز صيانة جليم جاز - اختبارات شخصية - تسديد قروض - تسديد قروض - تسديد قروض - تسديد قروض - شراء الاثاث المستعمل بالرياض شركة كشف تسربات المياه بالرياض
تكنولوجي بوكت

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 6 إلى 10 من 23

الموضوع: فلسطين الحبيبة تاريخ وأحداث

  1. #6
    الصورة الرمزية عطر الياسمين
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    ♥ قلب أحلى شلة ♥
    العمر
    24
    المشاركات
    3,311
    معدل تقييم المستوى
    303
    تصان مصالح بريطانيا المشروعة
    أخذت الحكومة البريطانية من خلال هذا المشروع ومن خلال الاتصال مع بعض الزعماء العرب والحكومات العربية تعمل لتهيئة الأجواء لعقد مؤتمر المائدة المستديرة في لندن، ولإنجاح هذه الفكرة أخذت تعمل على تخفيف شكوك العرب واسترضائهم لضمان مشاركتهم في المؤتمر وقد نجحت في ذلك وافتتح المؤتمر في 7 شباط 1939 وحضره وفود من مختلف الدول العربية كالأردن ومصر والعراق والسعودية واليمن بالإضافة إلى وفد اللجنة العربية العليا، كما حضره الوفد اليهودي برئاسة حاييم وايزمان وفي نهاية المؤتمر قدمت الحكومة البريطانية للجانبين العربي واليهودي عدة مقترحات تشكل هيكل الكتاب الأبيض الذي أصدرته في 17 أيار 1939 والذي تضمن ثلاثة مواضيع رئيسة حول الدستور والمهاجرة والأراضي وبموجبه اقترحت الحكومة قيام دولة فلسطينية مستقلة بعد مرور فترة انتقالية لمدة عشر سنوات يشترك فيها العرب واليهود في سلطات الحكم، وخلال هذه الفترة تنظم مسألتا الأراضي والهجرة وذلك على أساس أن تكون الهجرة خلال السنوات الخمس الأولى بمعدل يجعل عدد اليهود ثلث عدد سكان فلسطين حيث حددها بـ 75000 مهاجر خلال خمس سنوات ثم وقف الهجرة وقفاً تاماً إلا إذا وافق العرب على ذلك أما بالنسبة للأراضي فقد أكد الكتاب الأبيض ضرورة إصدار تشريعات وأنظمة بشأن انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود خلال الفترة الانتقالية وذلك حتى يتمكن العرب من الحفاظ على مستوى معيشتهم والحيلولة دون ازدياد فئة المزارعين ممن لا يمتلكون أرضاً يعتاشون منها كان موقف عرب فلسطين تجاه الكتاب الأبيض متبايناً، فقد أعلنت اللجنة العربية العليا رفضها له لأنه لا يحقق المطالب القومية لعرب فلسطين، وانتقدت الإبهام والغموض فيما يتعلق بمسألة الاستقلال وتعليق أمره على موافقة اليهود ففي بيان أصدرته اللجنة من بيروت في أواخر 1939 طالبت فيه وقف الهجرة وقفاً تاماً ومنع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود منعاً باتاً نهائياً، واستقلال فلسطين ضمن الوحدة العربية، بينما أبدى حزب الدفاع الوطني استعداده للتعاون مع الحكومة البريطانية في تنفيذ السياسة الواردة في الكتاب الأبيض
    أما موقف الوكالة اليهودية فقد أصدرت بياناً في اليوم الذي صدر فيه الكتاب الأبيض بينت فيه رفضها القاطع لما ورد فيه لأنه يتناقض مع وعد بلفور وصك الانتداب ووصفته بأنه إنكار لحق الشعب اليهودي في إقامة وطنه القومي في فلسطين، وقد قام اليهود بسلسلة من العمليات التخريبية في المؤسسات الحكومية لعرقلة إذاعة بلاغ الحكومة
    وبالرغم من ذلك فقد حاولت الحكومة البريطانية الإثبات أمام العرب بأنها ستعمل على تطبيق سياستها الواردة في الكتاب الأبيض فأصدرت في 28 شباط 1940 قانون انتقال الأراضي بأثر رجعي من تاريخ صدور الكتاب الأبيض في 17 أيار 1939، وبموجبه قسمت فلسطين إلى ثلاث مناطق حيث يمنع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود في قسم منها ويحدد في قسم ثان بموافقة المندوب السامي ويطلق في القسم الثالث إلا أنها لم تضع هذا القانون موضع التنفيذ فقد تمكن اليهود وبمساعدة من الإدارة ومحاكم التسوية ودوائر الإجراء من الحصول على أراضٍ في المناطق التي حظر فيها انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود، أما بشأن الهجرة فقد بقي باب الهجرة مفتوحاً على مصراعيه دون أية قيود حتى ما بعد انقضاء السنوات الخمس وهكذا فمن الواضح أن الحكومة البريطانية رضخت لمطالب الوكالة اليهودية خاصة خلال فترة الحرب العالمية الثانية والتي شهدت تنافساً من بين بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية على كسب دعم اليهود.
    ومهما يكن من أمر فقد تجاوزت الحكومة البريطانية جميع الأنظمة والقوانين التي نص عليها ميثاق عصبة الأمم، حتى وصل الأمر فيها إلى تسهيل سيطرة اليهود على مدينة القدس والحكم البلدي فيها، فقد أخذت تتلاعب بحدود مسطح البلدية وبقوائم الناخبين بحيث كانت تستثني الأحياء العربية كالطور وسلوان والعيسوية وشعفاط وبيت صفافا، بينما كانت تدخل الأحياء اليهودية مهما بعدت ضمن حدود البلدية وذلك لتحقيق أكثرية يهودية في المدينة وإعطاء منصب رئاسة البلدية لليهود ولتنفيذ هذا المخطط اقترحت الحكومة عام 1945 اتباع نظام التناوب على رئاسة البلدية مرة كل سنتين بحيث يكون أول رئيس يهودياً والثاني عربياً والثالث بريطانياً، إلا أن العرب رفضوا ذلك وقاطعوا جلسات المجلس البلدي، فلجأت الحكومة إلى حله في 11 تموز 1945 وتعيين لجنة بلدية من ستة موظفين بريطانيين ثم عين المندوب السامي لجنة برئاسة وليم فتزجيرالد للتحقيق في إدارة القدس المحلية وتقديم تقرير بشأنها ووضع التواصي فيما يتعلق بذلك. وقد أوصى فتزجيرالد في تقريره بعدم اعتبار مدينة القدس بلدية بل يجب معاملتها كمقاطعة إدارية ووضعها تحت إدارة مجلس إداري على غرار مجلس مقاطعة لندن، وتقسم تلك المقاطعة إلى قطاعين تكون أكثرية سكان أحدهما من اليهود والأكثرية في القسم الآخر من العرب، ويكون لكل قطاع رئيس بلدية ومجلس منتخب مع إعطاء المندوب السامي صلاحية نقض انتخاب أي شخص لرئاسة البلدية. وتناط صلاحيات تنظيم المدينة بمجلس إداري يتكون من أربعة أعضاء عن كل قطاع ينتخبهم مجلس القطاع سنوياً من بين أعضائه، ويعين المندوب السامي رئيس هذا المجلس ويطلق عليه لقب مدير أو "محافظ" القدس ويخول المجلس الإداري حق إقرار أو تعديل أو رفض المشاريع التي تعرض عليه بالإضافة إلى المسائل ذات الصلة المباشرة بالأماكن المقدسة والمواقع الأثرية ووضعها تحت إشراف المندوب السامي مباشرة
    وهكذا فمن الواضح أن الحكومة كانت تنوي تهويد مدينة القدس وإضفاء الصبغة اليهودية عليها وإناطة رئاسة البلدية باليهود والتي كانت منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر بيد العرب من أبناء مدينة القدس .

    لجنة التحقيق الأنجلو – أمريكية
    بعد ازدياد التدخل الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والمسألة الفلسطينية بشكل خاص خلال الحرب العالمية الثانية والذي كان ناجماً بالدرجة الرئيسة عن السياسة الانتخابية الأمريكية أخذت الحكومة البريطانية تعتبر نفسها بأنها المسؤولة عن الوضع العام في فلسطين، وأنها وحدها تتحمل نتائج سياستها وليس الولايات المتحدة الأمريكية .
    ولتفويت الفرصة أمام الولايات المتحدة في التدخل بالمسألة الفلسطينية، أصدرت بياناً على لسان وزير خارجيتها المستر أرنست بيفن تضمن الصعوبات التي واجهتها حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين نتيجة للالتزام المزدوج إزاء اليهود والعرب إذ أن "صك الانتداب على فلسطين يتطلب من الدولة المنتدبة تسهيل الهجرة اليهودية وتشجيع اليهود على الاحتشاد في الأرض مع ضمان عدم إلحاق ضرر بحقوق الطوائف الأخرى من جراء ذلك". وبين "أن الافتقار إلى تفسير حكومة الانتداب في ترسيخ التعاون والاتفاق بين العرب واليهود في فلسطين وإيجاد أسس مشتركة للتوفيق بين الشعبين نظراً للاختلاف في الدين واللغة والثقافة والعادات والتقاليد وطرق التفكير والسلوك" .
    وأضاف البيان أنه نظراً للاهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية وبشكل خاص حكومتا الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، فإن الحكومة البريطانية تدعو حكومة الولايات المتحدة للتعاون معها في تشكيل لجنة تحقيق أنجلو أمريكية مشتركة لفحص الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية في فلسطين بالنسبة لتأثيرها في مشكلة الهجرة اليهودية، وفحص أحوال اليهود في الدول الأوروبية الذين "كانوا ضحية للاضطهاد النازي والفاشستي"، وتقديم اقتراحات وتوصيات بذلك للحكومتين لمعالجتها وإيجاد حل دائم لها وفي 10 كانون الأول 1945 بعثت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية مذكرة للحكومة البريطانية بينت فيها موافقتها على تشكيل لجنة التحقيق المشتركة من الحكومتين اقترحت فيها أن يكون عدد أعضاء اللجنة 12 عضواً من الطرفين بالتساوي يعملون تحت رئاسة دورية وتتكلف الحكومتان بدفع نفقات اللجنة .
    وعلى أية حال تشكلت اللجنة من ستة أعضاء بريطانيين وستة أعضاء أمريكيين وبدأت أعمالها في 4 كانون الثاني 1946 وقدمت تقريرها في 20 نيسان من العام نفسه، وقد تضمن عشر توصيات يظهر خلالها مدى التحيز والمحاباة تجاه اليهود، وتناولت هذه التوصيات مسألة الهجرة اليهودية ومبادئ الحكم والأراضي والتعليم والتطور الاقتصادي، فقد أوصت بإدخال مائة ألف مهاجر يهودي فوراً إلى فلسطين وأن لا تكون سيادة لليهود على العرب ولا للعرب على اليهود، كما لا تكون فلسطين دولة يهودية ولا دولة عربية بل يجب أن تكون دولة ترعى وتحمي حقوق ومصالح الديانات الثلاث، واقترحت استمرار إدارة فلسطين من قبل الانتداب إلى أن يتم الاتفاق على تنفيذ وصاية الأمم المتحدة عليها ريثما يتلاشى العداء بين العرب واليهود، كما أوصت بإلغاء قوانين انتقال الأراضي لعام 1940 واستبدالها بقوانين أخرى تستند إلى سياسة حرة في بيع الأراضي وإيجارها والانتفاع منها، وبينت اللجنة أن أرض فلسطين هي أرض مقدسة للديانات الثلاث ولذلك لا يمكن ((أن تكون في يوم من الأيام أرضاً يستطيع أي شعب أو أي دين أن يدعي ادعاءاً عادلاً بأنها ملك له)) بل يجب أن ((تكرس للمبادئ والتعاليم التي تقتضيها الأخوة البشرية لا التي تستلزمها القومية الضيقة)) .






    ^^




    ^^

  2. #7
    الصورة الرمزية عطر الياسمين
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    ♥ قلب أحلى شلة ♥
    العمر
    24
    المشاركات
    3,311
    معدل تقييم المستوى
    303
    مشروع موريسون
    اتفقت الحكومتان الأمريكية والبريطانية، لوضع توصيات لجنة التحقيق المشتركة موضع التنفيذ، على تشكيل لجنة من الخبراء من كلا الجانبين، وقد أطلقت الحكومة البريطانية على هذه اللجنة اسم "وفد الخبراء" غير أنها أصبحت تعرف باسم مشروع موريسون أو مشروع جريدي – موريسون وقد قدمت اللجنة تقريرها في 31 تموز 1946 ويرتكز على أن فلسطين يجب أن لا تكون لا دولة عربية ولا دولة يهودية ولا دولة ثنائية نظراً لاستحالة التوفيق بين الأماني السياسية للعرب واليهود، وإنما يجب وضع نظام يكفل حكماً ذاتياً لكل من العرب واليهود تحت إدارة حكومة مركزية. وبموجب هذا المشروع قسمت فلسطين إلى أربع مناطق، منطقة يهودية وتضم معظم الأراضي التي استقر فيها اليهود مع إعطائهم مساحة كبيرة من الأراضي بين المستعمرات اليهودية وحولها، ومنطقة القدس وتشمل مدينة القدس وبيت لحم والأراضي القريبة منها، ومنطقة النقب وتضم المثلث الصحراوي وغير المسكون في جنوب فلسطين الواقع وراء المناطق المزروعة، وأخيراً منطقة عربية وتشمل ما تبقى من فلسطين وتكون صبغتها عربية تامة أرضاً وسكاناً، ونص المشروع على أن تكون حدود المناطق السابقة ((حدوداً إدارية تبين الناحية التي يمكن للمشروع المحلي فيها من سن التشريع الموافق لبعض الأمور وتستطيع القوة التنفيذية المحلية فيها تنفيذها)). أما أمور الدفاع والجمارك والضرائب والمواصلات والعلاقات الخارجية فتكون من صلاحيات الحكومة المركزية التي يترأسها المندوب السامي. ويقوم في كل من المنطقتين العربية واليهودية حكومة محلية ومجلس تشريعي ويكون لها استقلال ذاتي واسع ذو صبغة محلية كما تخول هذه السلطة تحديد عدد الأشخاص الراغبين في الإقامة الدائمة في أراضيها وتحديد مؤهلاتهم. ويجري في كل منطقة انتخاب مجلس تشريعي حيث يختار المندوب السامي من بين أعضائه وزيراً ومجلس وزراء، وكل قانون تقره المجالس التشريعية يتطلب موافقة المندوب السامي. ونص المشروع على أن ينشأ في منطقة القدس مجلس له صلاحيات المجلس البلدي وينتخب معظم أعضائه انتخاباً على أن يكون للمندوب السامي حق تعيين بعضهم .
    ويتضح مدى تحيز المشروع للجانب اليهودي في مجال الهجرة، إذ قرر إدخال مائة ألف يهودي إلى المنطقة اليهودية، وترك السيطرة على الهجرة بيد الحكومة المركزية على أن تكون ((في نطاق الاستيعاب الاقتصادي للمقاطعات وعلى أن لا يجوز للحكومة المركزية الأذن بهجرة تزيد على الحدود التي تقترحها الحكومة المحلية، ويحق لحكومة المقاطعات العربية منع هجرة اليهود إليها، كما يحق لحكومة المقاطعة اليهودية إدخال أي عدد من المهاجرين ترى أن قدرتها الاقتصادية تتسع له)) .
    وبالتالي فقد ترك باب الهجرة اليهودية إلى المنطقة اليهودية مفتوحاً على مصراعيه .
    غير أن الوفود العربية في مؤتمر لندن قررت رفض هذا المشروع وعدم صلاحياته لأن يكون أساساً لحل القضية الفلسطينية خاصة أنه يستند على أساس تقسيمي ويتناقض مع سياسة الكتاب الأبيض، فقدمت مشروعاً في تشرين الأول 1946 عرف باسم "المشروع العرب المقابل"، حيث تضمن إنهاء الانتداب واستقلال دولة فلسطين وتشكيل حكومة ديمقراطية في فلسطين تحكم بمقتضى دستور تضعه جمعية تأسيسية، وإنشاء حكومة انتقالية برئاسة المندوب السامي تتكون من سبعة أعضاء من العرب وثلاثة من اليهود. أما بشأن الهجرة فقد منع المشروع الهجرة اليهودية إلى فلسطين منعاً باتاً وأبقى القيود المفروضة على انتقال الأراضي على ما هي عليه دون تعديل حتى تصدر قوانين تنص على غير ذلك، واشترط أن ينص الدستور على أن لا يجري أي تغيير في ((هاتين المسألتين إلا بقانون يوافق عليه أكثرية أعضاء العرب في المجلس التشريعي))، كما نص المشروع على أن ((تدخل ضمانة الأماكن المقدسة في تصريح تدلي به الدولة الفلسطينية المستقلة أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة وتتقيد به، وبأن لا تعدل هذه الضمانات إلا بموافقة هذه الهيئة)) غير أن الوفد البريطاني في لندن رفض المشروع العربي زاعماً أن مشروع موريسون هو أفضل حل للمسألة الفلسطينية، لكن الوفود العربية في المؤتمر أصرت على عدم قبوله، مما حدا بالحكومة البريطانية لطرح مشروع جديد في 7 شباط 1947 من قبل وزير خارجيتها أرنست بيفن عرف باسم "مشروع بيفن"، وبموجبه يستمر الانتداب لمدة خمس سنوات أخرى تنشأ خلالها حكومات ومجالس محلية عربية ويهودية تتمتع باستقلال ذاتي على ألا تؤدي هذه المرحلة الانتقالية إلى التقسيم، ويسعى المندوب السامي لإنشاء مجلس استشاري تمثيلي في المركز، وبعد أربع سنوات ينتخب مجلس تأسيسي، فإذا حصل اتفاق بين أكثرية ممثلي العرب واليهود ستقام دولة مستقلة دون تأخير، وإذا لم يحصل اتفاق فسيطلب إلى مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة أن يبدي رأيه فيما يجب اتخاذه من إجراءات وطالب المشروع السماح بإدخال مائة ألف مهاجر يهودي خلال سنتين وبعد ذلك تخضع الهجرة اليهودية لنظرية الاستيعاب الاقتصادي .
    ويلاحظ أن هذا المشروع لا يختلف كثيراً عن مشروع موريسون مما جعل الوفود العربية تعلن رفضها له، كما رفضته أيضاً الوكالة اليهودية، وبالمقابل فإن الحكومة البريطانية لم تجبر أياً من الطرفين على تغيير موقفه مما أدى إلى فشل مؤتمر لندن .

    لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين لجنة الانسكوب (unscop)
    بعد ذلك أخذت الحكومة البريطانية تعمل على إحالة القضية إلى هيئة الأمم المتحدة، فطلبت من الأمين العام للأمم المتحدة في 2 نيسان 1947 أن يدعو لعقد دورة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة القضية الفلسطينية وتشكيل لجنة خاصة تقوم بإعداد تقرير عن القضية وطرحه أمام الجمعية العامة. وبعد موافقة أعضاء الجمعية عقدت الدورة الاستثنائية في أواخر شهر نيسان 1947 وتم اختيار لجنة تحقيق دولة عرفت باسم لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين
    (united nation special committee on palestine (unscop)) أنسكوب وتألفت اللجنة من ممثلين لإحدى عشرة دولة هي استراليا وكندا وتشكوسلوفاكيا وغواتيمالا والهند وإيران والبيرو وهولندا والسويد والأورغواي ويوغسلافيا، وعين القاضي السويدي إميل ساند ستروم رئيساً لها. وخولت اللجنة البحث بجميع المسائل والشؤون المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وأن تقوم بأداءها اهتماماً بالغاً بالمصالح الدينية الإسلامية واليهودية والمسيحية في فلسطين، كما طلب منها تقديم تقرير بذلك إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي بدورها سترفعه إلى السكرتير العام للأمم المتحدة في شهر أيلول 1947، وفور وصول اللجنة إلى فلسطين 14 حزيران 1947 قررت الهيئة العربية العليا مقاطعتها معللة بذلك بعدم إدراج مسألة إنهاء الانتداب وإعلان استقلال فلسطين من قبل هيئة الأمم المتحدة على جدول أعمالها في الدورة الاستثنائية. أما الحكومات العربية فقد قدم ممثلوها مذكرة جماعية خلال وجود اللجنة في بيروت بينوا فيها الحجج والبراهين التاريخية والطبيعية لتأكيد عروبة فلسطين وحقها في الاستقلال والسيادة، وبينوا أن الحل الوحيد للقضية هو قيام حكومة مستقلة يتمتع فيه كل من العرب واليهود بالحقوق والواجبات الدستورية وفي 31 آب 1947 قدمت اللجنة تقريرها للجمعية العامة للأمم المحتدة وقد تضمن توصيات عامة وافق عليها جميع الأعضاء، وتوصيات انقسم بشأنها أعضاء اللجنة إلى قسمين. أما التوصيات العامة فتتمثل في إنهاء الانتداب على فلسطين ومنحها الاستقلال على أن تسبقه مرحلة انتقالية تكون قصيرة بقدر ما يسمح به إتمام الشروط الضرورية للاستقلال، وتكون السلطة المكلفة بإدارة فلسطين خلال هذه المرحلة مسؤولة أمام الأمم المتحدة، ويبنى النظام السياسي للدولة أو للدولتين الجديدتين على أساس ديمقراطي تمثيلي يضمن الحقوق الأساسية للإنسان ويحافظ على حقوق ومصالح الأقليات، ويسجل في الدستور المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة بما فيها واجب تسوية الخلافات الإقليمية بواسطة الوسائل السلمية دون اللجوء إلى التهديد والعنف كما تضمنت التوصيات قبول مبدأ المحافظة على الوحدة الاقتصادية في فلسطين لبناء أساسي وضروري لحياة وازدهار البلاد وسكانها






    ^^




    ^^

  3. #8
    الصورة الرمزية عطر الياسمين
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    ♥ قلب أحلى شلة ♥
    العمر
    24
    المشاركات
    3,311
    معدل تقييم المستوى
    303
    أما بشأن الأماكن المقدسة والمصالح الدينية فقد أشار التقرير إلى أنه:
    مهما كان الحل الذي سيتم إقراره وقبوله في فلسطين تبقى الصبغة المقدسة للأماكن المقدسة في القدس محتفظاً بها، ويكون الوصول إليها من أجل العبادة والحج مؤمناً وفقاً للحقوق الراهنة وذلك اعترافاً بما لملايين المسيحيين والمسلمين واليهود الذين يقيمون خارج فلسطين أو داخلها من مصالح حقيقية فيما يتعلق بالمواقع والأبنية ذات الصلة لمنشأ دياناتهم وتاريخهم .
    أن لا تغير القوانين وتنكر الحقوق التي تتمتع بها جميع الطوائف الدينية في فلسطين وذلك لأن الحفاظ عليها ضرورة لازمة للاحتفاظ بالسلم الديني في فلسطين في عهد الاستقلال .
    أن يستنبط نظام موافق لتسوية الخلافات الدينية دون تميز أو محاباة للحفاظ على السلم الديني خاصة إذا ما أخذ بعين الاعتبار أن تسوية هذه الخلافات خلال عهد الانتداب كانت تتم من قبل الحكومة والتي قامت بدور الحكم وتمتعت بالسلطات والصلاحيات التي مكنتها من تنفيذ قراراتها .
    إدراج شروط خاصة بشأن الأماكن المقدسة والأبنية أو المواقع الدينية وحقوق الطوائف الدينية في دستور أو دساتير أية دولة فلسطينية قد تنشأ .
    أما فيما يتعلق بالتواصي التي لم يتم الاتفاق عليها بالإجماع فقد قدمت كل مجموعة مشروعاً يختلف عن الآخر، ومثل المشروع الأول أغلبية أعضاء اللجنة وعرف بمشروع الأكثرية حيث وافق عليه سبعة أعضاء وهم ممثلوا كندا وتشيكوسلوفاكيا وغواتيمالا وهولندا وبيرو والسويد والأرغواي، ويتضمن هذا المشروع تقسيم فلسطين إلى دولتين مع اتحاد اقتصادي بينهما دولة عربية تضم الجليل الغربي ومنطقة نابلس والسهل الساحلي الممتد من أسدود حتى الحدود المصرية وتدخل فيها مناطق الخليل والقدس الجبلية وغور الأردن، أما الدولة اليهودية فتضم الجليل الشرقي ومرج ابن عامر والقسم الأكبر من السهل الساحلي وجميع قضاء بئر السبع المشتمل على النقب أما بشأن القدس فنص المشروع على وضعها تحت نظام الوصاية الدولية بمقتضى صك وصاية، وتشتمل حدودها على منطقة البلدية وتضاف إليها المدن والقرى المجاورة لها التي يصل حدها الشرقي الأقصى إلى قرية أبو ديس وحدها الجنوبي الأقصى إلى مدينة بيت لحم وحدها الغربي الأقصى إلى قرية عين كارم وحدها الشمالي الأقصى إلى قرية شعفاط، وتكون المدينة مجردة من القوات العسكرية ويعلن حيادها ويحافظ عليه ويمنع قيام أي تشكيلات أو تمرينات أو حركات شبه عسكرية ضمن حدودها، كما تؤمن الحماية للسكان المقيمين في المدينة بغض النظر عن أصلهم وجنسهم ولغتهم ودينهم وفقاً لقوانينها المتعلقة بالتمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية ومن ضمنها حرية العبادة واللغة والخطابة والنشر والتعليم وعقد الاجتماعات وتشكيل الجمعيات، ويحق لهؤلاء السكان الاشتراك في انتخابات المدينة المحلية ويعين مجلس الوصاية حاكماً للمدينة على أن لا يكون عربياً أو يهودياً أو من سكان الدولتين أو من سكان مدينة القدس عند تعيينه، ويكون مسؤولاً عن سير إدارة المدينة ويقرر مدى تطبيق واحترام أحكام الدستور المتعلقة بالأماكن المقدسة والمباني والمواقع الدينية في كل من الدولتين العربية واليهودية في فلسطين، ويعهد إليه مسؤولية حماية جميع الأماكن المقدسة في مدينة القدس وحق الفصل في الخلافات والنزاعات التي تنشأ بين الطوائف المختلفة حول الأماكن المقدسة في أي قسم في فلسطين على أساس الحقوق الراهنة، كما يكون له صلاحية تعيين الميزانية اللازمة لقوة الشرطة التي تناط بها حماية الأماكن المقدسة والمباني والمواقع الدينية في مدينة القدس أما المشروع الثاني فقد عرف باسم مشروع الأقلية أو مشروع الدولة الاتحادية وقد أيده ممثلو الهند وإيران ويوغسلافيا ويتخلص هذا المشروع بإنشاء دولة اتحادية مستقلة في فلسطين بعد فترة انتقال لمدة ثلاث سنوات، وتتكون هذه الدولة من حكومتين مستقلتين ذاتياً إحداهما عربية والأخرى يهودية، ويتم انتخاب مجلس تأسيسي للدولة بالتصويت العام يتولى وضع دستور الدولة وانتخاب الرئيس وتتناول سلطة الحكومة الاتحادية مسائل الدفاع الوطني والعلاقات الخارجية والمصالح المشتركة، ويضمن الدستور حرية المرور إلى الأماكن المقدسة ووقاية المصالح الدينية وتكون اللغتان العبرية والعربية اللغتين الرسميتين للدولة ولحكومتي الدولتين أما فيما يتعلق بالقدس والأماكن المقدسة والمصالح الدينية فقد نص المشروع على أن تكون مدينة القدس عاصمة الدولة الاتحادية، وتشتمل على بلديتين مستقلتين تضم الأولى القطاعات العربية بما في ذلك القسم من المدينة الذي يحيط به السور، وتضم الأخرى المناطق التي يكون معظمها من اليهود، وتتمتع كلتا البلديتين، كل في منطقتها، بالإدارة المحلية وفقاً للدستور وقوانين الحكومة الاتحادية، كما تشتركان في الحكم الذاتي المحلي معاً وفقاً لما تقرره الحكومة الاتحادية أو تسمح به شريطة أن يكون التمثيل في هذه الهيئات مؤمناً للجميع دون تمييز، كما تقوم كلتا البلديتين معاً بالعمل على توفير الخدمات العامة وصيانتها في المدينة، ونص المشروع على عدم إنكار الحقوق الراهنة المتعلقة بالأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية وصيانة تلك الأماكن والحفاظ على قدسيتها بإشراف لجنة دولية تعينها هيئة الأمم المتحدة وعلى أية حال فقد رفضت الهيئة العربية العليا، هذين المشروعين وبادرت إلى إعلان الاستنكار والاحتجاج ومقاومة تنفيذ هذه المقترحات، كما رفضت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية هذه المشاريع، وذلك من خلال الاجتماع الذي عقد في صوفر بلبنان خلال الفترة ما بين 16-19 أيلول 1947 لبحث تقرير اللجنة واتخاذ موقف سياسي عربي موحد تجاه ذلك وفي نهاية الاجتماع اتخذت اللجنة السياسية العديد من القرارات حيث اعتبرت قرارات اللجنة الدولية (إهدار فاضح لحقوق عرب فلسطين الطبيعية في الاستقلال .. وخرق لجميع العهود التي قطعت للعرب ولذات المبادئ التي تقوم عليها منظمة الأمم المتحدة)، واعتبرت أن تنفيذ هذه الاقتراحات "خطر محقق يهدد أمن فلسطين والأمن والسلام في البلاد العربية"، ولذلك فإن جامعة الدول العربية ستعمل على مقاومة تنفيذ هذه الاقتراحات بكل الوسائل العملية الفعالة وتفنيد كل تدبير آخر لا يحقق استقلال فلسطين كدولة عربية، وأوصت اللجنة دول الجامعة بتقديم المساعدات العاجلة للشعب الفلسطيني من مال وعتاد ورجال، وتشكيل لجنة فنية ((لتقوم بتعريف حاجات فلسطين ووسائل دفاعها وتنظيم وتنسيق المعونة المادية التي يجب على الحكومات تقديمها))، كما قررت اللجنة إرسال مذكرات إلى حكومتي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تعلمهما بأن كل قرار يتخذ بشأن القضية الفلسطينية دون أن يتضمن قيام دولة عربية مستقلة فيها يهدد بإثارة اضطرابات خطيرة في الشرق الأوسط، وأن الدول العربية مصممة على تأييد عرب فلسطين في كل ما يقومون به من أجل الدفاع عن عروبة فلسطين وحريتها واستقلالها .
    غير أن هذه القرارات لم تنفذ وبقيت حبراً على ورق نظراً للخلافات الثنائية والمحورية بين الدول الأعضاء مقابل ذلك كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تسيران بخطوات حثيثة من أجل تقسيم فلسطين .




    ^^




    ^^

  4. #9
    الصورة الرمزية عطر الياسمين
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    ♥ قلب أحلى شلة ♥
    العمر
    24
    المشاركات
    3,311
    معدل تقييم المستوى
    303


    يُتبع ....


    ^^




    ^^

  5. #10
    الصورة الرمزية عطر الياسمين
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    ♥ قلب أحلى شلة ♥
    العمر
    24
    المشاركات
    3,311
    معدل تقييم المستوى
    303
    هيئة الأمم المتحدة وقرار التقسيم
    في 23 أيلول شكلت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة مؤقتة عرفت باسم لجنة ادهوك (hdhoc) لدراسة مشروع لجنة (الانسكوب) وقضية إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإعلان استقلالها، وقامت هذه اللجنة بتشكيل لجنتين فرعيتين لإعداد مشروعات مفصلة حول مشروع التقسيم وقد تشكلت اللجنة الفرعية الأولى من مندوبي كندا وتشيكوسلوفاكيا وغواتيمالا وبولندا وفنزويلا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي والأرغواي، وقدمت مشروعاً يتضمن إنهاء الانتداب البريطاني في وقت لا يتجاوز الأول من آب 1948 مع الجلاء الكامل للقوات البريطانية خلال هذه المدة، وتضمن المشروع إنشاء دولتين بعد الجلاء بشهرين بإشراف لجنة انتقال دولية تعين من قبل هيئة الأمم المتحدة يعهد إليها بتنفيذ التقسيم وإدارة فلسطين، وقد قامت هذه اللجنة بإدخال بعض التعديلات على مشروع لجنة (الانسكوب) لصالح الدولة العربية، حيث أدخلت مدينة يافا وقضاء بئر السبع ضمن حدود الدولة العربية أما اللجنة الفرعية الثانية فتشكلت من مندوبي أفغانستان وكولومبيا ومصر والعراق والباكستان وسوريا ولبنان، وقدمت توصياتها على شكل مشاريع قرارات تكونت من ثلاثة مشاريع، حيث نص مشروع القرار الأول على الطلب من محكمة العدل العليا تقديم رأي استشاري فيما يتعلق ببعض المسائل القانونية المتعلقة بصلاحية الأمم المتحدة في التوصية بحل القضية الفلسطينية. أما مشروع القرار الثاني فقد نص على معالجة مسألة اللاجئين اليهود على مستوى دولي، بينما نص مشروع القرار الثالث على تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة فلسطين على أن تبدأ الدولة المنتدبة بالجلاء عن فلسطين فور قيام تلك الحكومة وفي 24 تشرين الثاني 1947 جرى التصويت من قبل لجنة ادهوك على قرار اللجنتين الفرعيتين، فسقط قرار اللجنة الثانية بينما أقرت توصيات اللجنة الأولى بأغلبية 25 صوتاً وامتناع 17 عضواً عن التصويت. بعد ذلك أحيلت المسألة للجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على تقرير ادهوك حيث عقدت اجتماعاً في 29 تشرين الثاني 1947 فنال مشروع التقسيم صوتاً ضد 13 صوتاً وامتناع عشرة أعضاء عن التصويت وهكذا تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين ويحمل رقم 181، وبموجبه تم تقسيم فلسطين إلى دولتين، دولة عربية ودولة يهودية مع اتحاد اقتصادي يربط بين هاتين الدولتين، وتضمن القرار إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين على أن لا يتأخر عن الأول من آب 1948 وسحب القوات العسكرية البريطانية من فلسطين بشكل تدريجي وفي أقرب وقت ممكن .
    أما فيما يتعلق بمدينة القدس فقد نص الجزء الثالث من القرار على أن يجعل مدينة القدس كيان منفصل (croups separatum) خاضع لنظام دولي خاص تديره الأمم المتحدة من خلال مجلس وصاية يقوم بأعمال السلطة الإدارية، وتشتمل حدود المدينة على بلدية القدس الحالية مضافاً إليها القرى والبلدان المجاورة وأبعدها شرقاً أبو ديس، وأبعدها جنوباً بيت لحم وأبعدها غرباً عين كارم وأبعدها شمالاً شعفاط، وأوصى القرار بأن يتضمن النظام الأساسي للمدينة الذي سيضعه مجلس الوصاية عدة شروط، منها أن تقوم السلطة الإدارية بحماية المصالح الروحية والدينية للأديان الثلاثة الوقعة ضمن مدينة القدس، ودعم روح التعاون بين سكان المدينة سواء في سبيل مصلحتهم الخاصة أو في سبيل تشجيع التطور السلمي للعلاقات المشتركة بين شعبي فلسطين في البلاد المقدسة بأسرها، والحفاظ على الأمن وتأمين الرفاهية واحترام العادات والتقاليد لجميع الفئات السكانية ويقوم مجلس الوصاية بتعيين حاكم عام للقدس يكون مسؤولاً أمامه على أن لا يكون مواطناً لأي من الدولتين في فلسطين ويمثل الحاكم الأمم المتحدة في مدينة القدس ويمارس عنها جميع السلطات الإدارية بما في ذلك إدارة الشؤون الخارجية ويساعده مجموعة من الموظفين والإداريين يتم اختيارهم من بين سكان المدينة وسائر فلسطين دون تمييز عنصري، كما تتمتع مدينة القدس ووحداتها "القرى والمراكز والبلديات" بسلطات حكومية وإدارية واسعة من الحكم المحلي، وتجرد من السلاح ويعلن حيادها، وتقام فيها سلطة شرطة خاصة من خارج فلسطين، وينتخب السكان مجلساً تشريعياً تكون بيده السلطة التشريعية والضرائبية، وينشأ نظام قضائي مستقل يشتمل على محكمة استئناف يخضع لسلطتها سكان المدينة وتدخل المدينة ضمن الاتحاد الاقتصادي الفلسطيني، وتضمن حرية الوصول والإقامة في المدينة لسكان الدولتين، وتكون اللغتان العربية والعبرية لغتين رسميتين في المدينة، كما يصبح جميع سكان القدس مواطنين في المدينة بحكم الأمر الواقع ما لم يختاروا جنسية دولة عربية، ويضمن لسكان المدينة حقوق الإنسان والحريات الأساسية دون تمييز بسبب الأصل أو الدين أو اللغة أو الجنس شريطة عدم الإخلال بمقتضيات النظام العام والآداب العامة وتضمن القرار حرية الوصول إلا الأماكن المقدسة وصيانتها وحرية العبادة فيها، وتكون حمايتها موضع اهتمام الحاكم بصورة خاصة. وحدد القرار المدة الزمنية لنظام الحكم الخاص بعشر سنوات يعين مجلس الوصاية النظر فيه في ضوء التجارب المكتسبة خلال هذه الفترة من العمل به، وعندئذ يكون للمقيمين في المدينة الحرية في الإعلان عن طريق الاستفتاء عن رغباتهم في التعديلات الممكن اتخاذها على نظام المدينة .
    وهكذا تم تقسيم فلسطين إلى ثلاثة أجزاء وحصل اليهود على اعتراف دولي بدولتهم التي أقيمت حسب القرار على 56% من مجموع المساحة الكلية لفلسطين، ونفيت عروبة وإسلامية مدينة القدس ولذلك كان من الطبيعي أن يرفض عرب فلسطين هذا القرار رفضاً قاطعاً، واعتبر اليوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني أسوأ يوم في تاريخ فلسطين منذ الاحتلال العسكري البريطاني لفلسطين عام 1917، وقد أصدرت الهيئة العربية بياناً بينت فيه رفض مشروع التقسيم والأسباب التي دعتها لذلك، حيث أشارت إلى أن قرار التقسيم أعطى اليهود الأجانب جزءاً ثميناً من فلسطين، وأجلى عدداً كبيراً من العرب عن موطنهم، ووضع بدلاً منهم أمة غريبة تهدد الأمن في الشرق باعتدائها على البلاد العربية، كما أن هذا القرار ميز بين عرب فلسطين والبلدان العربية المجاورة، بالإضافة إلى أنه وضع عرب فلسطين من الناحية الاقتصادية تحت رحمة اليهود خاصة بعد استيلائهم على موانئ فلسطين ونفط العراق في حيفا واستيلائهم على أخصب وأجود الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى أن هذا القرار جعل مدينة القدس تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة وأخرجها من يد العرب أما على الصعيد العربي فقد قامت الجماهير العربية بمظاهرات صاخبة في العديد من المدن العربية كدمشق وحماة وحمص والقاهرة وبغداد وبيروت وطرابلس وعمان والسلط احتجاجاً على قرار التقسيم . وفي 8 كانون الأول 1947 عقدت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية اجتماعاً لها في مبنى وزارة الخارجية بالقاهرة لبحث القضية على ضوء قرار التقسيم، حيث أصدرت في نهايته بياناً نددت فيه بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أوصى بتقسيم فلسطين وإقامة دولة يهودية فيها، وتكون بذلك قد ((هدرت حق كل شعب في اختيار مصيره وتقريره، وأخلّت بمبادئ الحق والعدالة، كما أنها وضعت حدوداً للتقسيم تجعله غير قابل للتنفيذ ومصدراً للاضطرابات والفتن فأدخلت أجود وأخصب الأراضي العربية وأوسعها رقعة وأكبر الموارد الاقتصادية في البلاد ضمن الدولة اليهودية ))، كما أشار البيان إلى أن حكومات دول الجامعة العربية تقف إلى جانب شعوبها في نضالها ضد الظلم الذي وقع على عرب فلسطين، كما تم الاتفاق على اتخاذ كافة التدابير لإحباط مشروع التقسيم ونصرة العرب وهكذا فقد أدت مؤامرة الدول الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة إلى إقامة الدولة اليهودية التي أعلن عنها في 15 أيار 1948، وتم تشتيت الشعب العربي الفلسطيني في دول مختلفة عديدة وتدمير الكيان السياسي والاقتصادي للفلسطينيين، وظهرت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، أما بالنسبة لمدينة القدس فبالرغم من قرارات الأمم المتحدة التي أوصت بتدويلها إلا أن إسرائيل أصرت على أن تكون القدس الغربية جزءاً من الدولة اليهودية، وفي 3 كانون الأول 1949 أعلنت إسرائيل بأن مدينة القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل .
    ولا بد من القول في خاتمة هذا البحث أن قيام دولة إسرائيل يعود بالدرجة الأساسية للجهود التي بذلتها الحكومة البريطانية طوال فترة انتدابها على فلسطين، فقد سخرت معظم القوانين والأنظمة التي أصدرتها في فلسطين لصالح اليهود حتى تمكنهم من السيطرة على الأراضي الفلسطينية والتحكم بالموارد الاقتصادية في البلاد. وقد غدت هذه السياسة مبدءاً أساسياً التزمت به حكومة الانتداب، وتكون بذلك قد خالفت ميثاق عصبة الأمم ومبدأ الانتداب .
    وبالإضافة إلى ذلك، يلاحظ بأن حكومة الانتداب لم تعمل على تنفيذ التوصيات التي أوصت بها اللجان المتعددة التي كانت تعينها للتحقيق في مختلف الأمور المتعلقة بالقضية الفلسطينية، فكانت تلك التوصيات تذهب في أدراج الرياح، مما يؤكد أن حكومة الانتداب لم تكن تهدف من إرسال تلك اللجان سوى امتصاص نقمة العرب وتخدير أعصابهم .





    ^^




    ^^

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة

المفضلات

المفضلات

دسـتـور الـمـشــاركـة

  • ما بتئدر تكتب مواضيع جديدة
  • ما بتئدر ترد على المواضيع
  • ما بتئدر ترفق ملفات
  • ما بتئدر تعدل مشاركاتك
  •