اعراض الحمل - شات عراقنا- رحيق الكتب- تصميم حقائب تدريبية - كتابة ابحاث - السياحة في تركيا - شركة شراء اثاث مستعمل بالرياض
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هوميروس الانسان ... أم الأسطورة

  1. #1
    5 الصورة الرمزية عطر الياسمين
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    الدولة
    ♥ قلب أحلى شلة ♥
    العمر
    27
    المشاركات
    3,347
    المواضيع
    498
    معدل تقييم المستوى
    313

    هوميروس الانسان ... أم الأسطورة



    هوميروس الانسان ... أم الأسطورة



    عندما اكتشف (أوديب) الملك – بطل مسرحية سوفوكليس – جريمته البشعة , صبّ اللعنة على نفسه وقرر أن يثأر منها , ففقأ عينيه حتى لا يرى شقاءه وجرائمهُ , وليبقى في الظلمة , ثم تنازل عن عرشه , ونفى نفسه , وهام على وجهه , تعينه وتهديه وتقوده في رحلة عذابه وندمه ابنته (أنتيجونا) , التي كانت بالنسبة إليه عينيه وعصاه ودليله في تشرده المضني الطويل .
    أما هوميروس الشاعر الإغريقي الأعمى – الذي عرّفنا بأوديب – فلم يكن في حاجة إلى عينيه , ولم يكن في حاجة إلى دليل يقوده في مسيرته الطويلة من بلد آخر وهو ينشد أشعارهُ على الناس عازفاً على قيثارته , كل بيت شعر له تحوّل إلى عصا مبصرة تقودهُ في تجواله الطويل الذي لم يتعبه أبداً .
    الملحمتان الخالدتان :
    ============
    وصل إلينا من هوميروس أشهر وأعظم عملين أدبيين في التاريخ : (الإلياذة) و (الأوديسة) , فقد آمن بهما الإغريق واعتبروهما التاريخ الحقيقي لشعبهم في مرحلته المبكرة , وأصبحتا بالنسبة إليه بمثابة الكتاب المقدس الذي يحكي لهم سيرة أبطالهم وانتصاراتهم ومآثرهم الخالدة , إضافة إلى أنهما تحددان هوية شعبهم , وتعرّفانهم بعاداته وتقاليده القديمة , كانت أشعارهما أناشيد غنائية على شفة كل لسان إغريقي ,
    وكان الرواة الإغريق يتلون هذه الأشعار في تجوالهم بين المدن والقرى اليونانية . متغنين بأمجادهم ومفاخرهم مسحورين بعظمة شاعرهم الكبير , حتى وصل الأمر بالساسة و القادة منهم إلى أن يدعموا حججهم وأفعالهم بأقوال من شعر هوميروس , ولن يجد أحدهم ضيراً من أن يطالب بحكم مقاطعة مادام قد درسن عن كثب خطط هوميروس العسكرية التي جاءت في الإلياذة , وهذا على ما يبدو هو الذي دعا الفيلسوف اليوناني العظيم أفلاطون لأن يقول في إحدى محاوراته على لسان أحد القادة الإغريق أنه مادام خبيراً بهوميروس فهو خبير بكل شيء , وقد سميّت هاتان الملحمتان انجيل الإغريق , وظلتا قروناً أساس التربية والتعليم في ذلك الوقت , كانتا في الحقيقة ألف باء الأدب الإغريقي , حتى أن معرفة الإنسان الإغريقي كانت تقاس بمدى معرفته لهما , فقد سيطر هوميروس على أذهان الإغريق وخيالهم لأجيال عديدة , وكان سلوك أبطاله يعتبر مقياساً لسلوك الإنسان اليوناني القديم

    ماذا تقول هاتان الملحمتان ؟ :
    =================
    تحكي أناشيد الإلياذة الغنائية قصة خمسين يوماً من أيام السنة العاشرة والأخيرة لحرب طروادة , وتجري أحداثها ووقائعها داخل مدينة طروادة وأمام أسوارها , ثم تنتقل بنا إلى أحداث وأماكن تغطي السنوات العشر التي استغرقتها هذه الحرب , وقد ظلت تنشد نحواً من خمسة قرون قبل أن تدوّن من قبل إحدى البعثات في القرن الخامس قبل الميلاد , بعد أن لهثت وراء حفاظها ومنشديها لتدوين أبياتها .
    وإذا كانت أناشيد الإلياذة تحكي قصة البطولة والمعارك التي انتصر فيها اليونانيون على الطرواديين , فإن أناشيد الأوديسة التي وضعت بعد الإلياذة بسنوات , تحكي قصة المرأة المخلصة الوفية لزوجها , وهي تدور حول الأيام الأخيرة من السنوات العشر التي ضلّ فيها البطل اليوناني (أوديسيوس) طريق عودتهِ بحراً إلى بلاده بعد انتهاء حرب طروادة , وإن كانت أحداثها تستغرق جميع ما حصل لهذا البطل خلال السنوات العشر هذه .
    وأبطال هاتين الملحمتين هما خليط من الآلهة والبشر , وقد استطاع هوميروس أن يلعب الآلهة التي كانوا يؤمنون بها , فأضحكها وأبكاها , وحوّلها إلى أحجار وشطرنج , ينزلها من عليائها لتتحدث إلى الناس , يزوّجها فيمنحها أولاداً , كانت آلهة طيعة لهُ , تقتتل إذا تخاصمت ويموت بعضها , تحب , تعشق , تغتصب , كانت نزقة متقلبة تحابي الرجال العظام ولا تلتزم بقانون , كان هوميروس آلها إغريقياً , وكانت آلهة الإغريق بشراً بين يديه.

    حرب طروادة :
    =========
    تقع مدينة طروادة على الشاطئ الغربي من آسيا الصغرى (تركيا الآن) , قريباً من مضيق الدردنيل , يفصل بينهما وبين بلاد اليونان بحر إيجه , وقد حاصر اليونانيون هذه المدينة مدة عشر سنوات , حتى استطاعوا أخيراً اقتحامها والانتصار على الطرواديين , فنهبوا المدينة وأحرقوها وجعلوها أطلالاً , وعادوا بسفنهم إلى بلادهم اليونان مثقلين بالغنائم والسبايا .
    وقد حدد بعض المؤرخين نشوب حرب طروادة في حوالي عام 1183 ق.م , أي قبل هوميروس بنحو قرنين , بينما يرجعها آخرون إلى حوالي عام 1209 ق.م , أما (هيرودتس) المؤرخ اليوناني العظيم فيعود بها إلى الوراء بنحو ستين سنة أي إلى عام 1270 ق.م .
    وكانت أحداث هذه الحرب , وما جرى قبلها وبعدها هي المواضيع التي اتخذها الكتّاب الإغريق ومن جاء بعدهم أساساً لمسرحياتهم طبقاً لما دوّنه هوميروس في ملحمتيه الإلياذة والأوديسة .
    وقد حدا الأمر ببعض المؤرخين في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي إلى أن يعتبروا حرب طروادة مجرد أسطورة , وأن هذه المدينة غير موجودة أصلاً , إلا أن أحد المغامرين الأغنياء الذي استهواه هوميروس وشغل عقله
    وهو (هنريخ شليمان) الألماني الأصل استطاع أن يكتشف مدينة طروادة في مكانها الحالي المعروف الآن , وذلك عندما بدأ أعمال التنقيب في عام 1870 م , وقد دلت بقاياها إلى أنها تعرضت لحريق و التدمير .

    المسألة الهوميرية :
    ===========
    هل عاش رجل باسم هوميروس حقيقة , أم أنه من خيال الإغريق ؟ ...
    ومتى عاش هذا الشاعر الأعمى الذي أعطى الإغريق حضارتهم من خلال ملحمتي الإلياذة والأوديسة اللتين تشكلان مصدراً هاماً وأساسياً للوقوف على طبيعة الحياة المبكرة للشعب الإغريقي بما فيها من نمط السلوك الإنساني والعادات والتقاليد , ومن يكون هوميروس ؟ ...
    هذا اللغز الذي حيّر الباحثين وأثار الجدل العنيف والنقاش , وهل ما نسب إليه هو الذي قالهُ فعلاً وصدر عنهُ ؟ .. أم أنه لعدة شعراء سبقوه كان له فضل جمعه وترتيبه وصياغته بالشكل الذي وصل إلينا أخيراً , باعتبار أن ما جاء في هاتين الملحمتين من أشعار لا يعدو أن تكون من التراث الشعبي اليوناني .
    هذه المسألة الهوميرية التي ظل العلماء قرناً ونصف قرن يناقشونها دون هوادة .

    هوميروس الإنسان :
    ===========
    لقد اعترف بكل من أرسطو وأفلاطون بالإلياذة والأوديسة ونسبتهما إلى هوميروس , كما أن الشعراء والكتّاب الإغريق المسرحيين ومن جاء بعدهم نهلوا الكثير من هاتين الملحمتين الخالدتين , وقد قيل عن هوميروس أنه مستودع للحكمة والعلم , وهو الذي أعطى الإغريق اعتقاداً بأنهم شعب واحد برغم الاختلافات التي مزقتهم .
    وقالوا أيضاً أن هوميروس كتب مثيراً من القصص الشعرية , وعلى الأخص ما يتعلق بالأبطال اليونانيين العائدين من حرب طروادة , إلا أنها فقدت جميعها , ولم يبق منها غير الأوديسة , يتأكد ذلك من أقوال بعض الكتّاب الإغريق من أمثال كالينوس (660 ق.م) , وبندار (522 ق.م) وغيرهما الذين ذكروا كثيراً من نصوص هوميروس المفقودة واستشهدوا بها , حتى وصل الأمر بالكاتب المسرحي الإغريقي العظيم (اسخيلوس) لأن يقول أن إنتاجه المسرحي ليس إلا من فتات موائد هوميروس الحافلة , كما أن (سوفوكليس) و (يوروبيدز) وغيرهما من الشعراء الإغريق المسرحيين أخذوا الكثير عنه , ويقال أن حريق الإسكندرية الكبير سرق بقية مؤلفات هوميروس .
    لقد نسب (هيلا نيكوس) الكاتب الإغريقي القديم , هوميروس إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد وجعلهُ معاصراً لحرب طروادة , في حين أن (هيرودتس) أعظم مؤرخي اليونان الشقاة قال أنه عاش في أواسط القرن التاسع قبل الميلاد .
    ومازال هوميروس لغزاً حتى الآن لا يرقى إلى مرتبة اليقين , وهو يصوّر دائما على هيئة عجوز أعمى يطوف البلاد متغنياً بأناشيده , وهو يعزف على قيثارته مثيراً حماسة مواطنيه , كما أن موطنه مجهول , لقد نسبته مدن يونانية كثيرة إليها وتسابقت إلى الافتخار بأنه أحد أبنائها , حتى وصل الأمر إلى أن ينسب إلى غير بلاد اليونان , لكنه كان بالنسبة إلى اليونانيين القدماء حقيقة واقعية تمجد بطولاتهم على مر العصور , وتروي مفاخرهم وتاريخهم القديم , وكان سيد شعرائهم بلا منازع , فلم يشك فيه حتى كبار مفكريهم وأدبائهم الذين اتخذ بعضهم من شخصيات الملحمتين وحوادثهما مادة لما كتبوه من مسرحيات , هكذا كانت قناعة اليونان , ومن ثم كل ما قدمه هوميروس في الإلياذة والأوديسة يشكل في نظرهم تاريخاً حقيقياُ لأحداث ومواقف وقعت وحدثت ووجدت فعلاً في حقبة سابقة من تاريخهم .

    هوميروس الأسطورة :
    =============
    في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي بدا الشك يخامر كثيراً من الباحثين في وجود هوميروس عبر التاريخ , فقالوا أنه مجرد أسطورة ونسبوا كل قصيدة إلى عدة شعراء مجهولين , زاعمين أن الإلياذة ليست لشاعر واحد , وإنما لمجموعة من الشعراء المجهولين الذين كانوا ينظمون الأشعار الحماسية في أثناء حرب طروادة , وهذا ما حدا ببعض الباحثين إلى القول أن هوميروس مجرد أسطورة , وأن أناشيد الإلياذة والأوديسة قد وضعها عدة شعراء جوالين كانوا يطوفون البلاد متغنين بأمجاد أجدادهم , لأن هوميروس لم يشترك في حرب طروادة التي وقعت أحداثها قبل مولده بحوالي 400 سنة , فكيف تسنى لهذا الشاعر أن يصف بأسباب وتفاصيل المعارك الحربية الهائلة والخطط العسكرية المحكمة , إضافة إلى عادات وتقاليد أناس عاشوا قبله بمئات السنين , وهي في مجملها تختلف كل الاختلاف عن العادات التي كانت سائدة في عصره , لقد كانوا يميلون إلى الاعتقاد بأن ما جاء في هاتين الملحمتين قد حفظه الناس بالتواتر من جيل إلى جيل عن عدة شعراء جوالين مختلفين عرفوا أمور تلك الحرب عن كثب واطلعوا على عادات وتقاليد أولئك الناس , كان كل شاعر منهم يضيف إلى قول من سبقه من الشعراء , لأن أشعار الملحمتين إنما قيلتا خلال الأربعمائة سنة التي سبقت الحديث عن هوميروس , و كانت الأشعار غير مدونة , فلم يعرف عصر هوميروس اليوناني الكتابة بعد , ثم تناقلها الناس بالتواتر والإضافات , كما أن البعض شك في أصل هوميروس ومكان و زمان وجوده , ومالوا إلى الاعتقاد بأنه في حال وجوده لم يكن غير رواية لشعراء سبقوه تحدثوا عن مفاخر حرب طروادة , وأن القصائد عندما دونت بعد عدة قرون على وفاته , أي في القرن الخامس قبل الميلاد , قد نسبت إليه وهو راويتها الفذ , وإن كانوا لا ينكرون أن يكون قد أضاف إليها شيئاً من عنده كما فعل غيره من قبل , ويرى البعض أن الدور الرئيسي الذي قام به هوميروس هو نقل المادة الأدبية التي كانت موجودة ومتراكمة حتى عهده دون أن يدخل شخصيته في محتواها , وإنما اقتصر دورهُ على ترتيبها وإخراجها في الصورة التي وصلت إلينا , ومهما قيل عن هوميروس فقد اعتبر كأب لمؤلفي المسرح المتسامي .





    هوميروس الأسطورة والإنسان :
    ==================
    لقد طرد أفلاطون من جمهوريته جميع الشعراء إلا هوميروس , فقد قبله على مضض , وقال : ( كان المنشدون حين يتغنون بأشعار هوميروس يهتزون نشوة وتجيش نفوسهم طرباً لمجرد سماعهم صدى موسيقى الأبيات التي يرددونها) .

    وسواء كان هوميروس حقيقة أم أسطورة , فإن هذا لن يهمنا بقدر اهتمامنا بما أعطى أو بما نسب إليه , إننا نبحث عن النار التي تدفئنا , ولن نسأل من الذي أوقدها ..







    ^^

  2. #2

المفضلات

المفضلات

دسـتـور الـمـشــاركـة

  • ما بتئدر تكتب مواضيع جديدة
  • ما بتئدر ترد على المواضيع
  • ما بتئدر ترفق ملفات
  • ما بتئدر تعدل مشاركاتك
  •