كيف يجب ان اغتسل


بسم الله الرحمن الرحيم


*3*الآية : 222 {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }


الغسل معناه :


تعميم البدن بالماء ، وهو مشروع ، لقول الله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) وقوله تعالى : ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ، فاعتزلوا النساء في المحيض ، ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) . وله مباحث تنحصر فيما يأتي :


يجب الغسل لامور خمسة :

( الاول ) خروج المني بشهوة في النوم أو اليقظة من ذكر أو أنثى وهو قول عامة الفقهاء . لحديث أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الماء من الماء(: أي الاغتسال من الانزال) رواه مسلم ،

وعن أم سلمة رضي الله عنها : أن أم سليم قالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق ، فهل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال : ( نعم ، إذا رأت الماء ) رواه الشيخان وغيرهما . فالماء الاول الماء المطهر ، والثاني المني .

وهنا صور كثيرا ما تقع ، أحببنا أن ننبه عليها للحاجة إليها :

ا - إذا خرج المني من غير شهوة ، بل لمرض أو برد فلا يجب الغسل . ففي حديث علي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : ( فإذا فضخت الماء (خروج المني بشدة) فاغتسل ) ، رواه أبو داود .


ب - إذا احتلم ولم يجد منيا فلا غسل عليه ، قال ابن المنذر . أجمع على هذا كل من أحفط عنه من أهل العلم ، وفي حديث أم سليم المتقدم فهل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال : ( نعم إذا رأت الماء ) ما يدل على أنها إذا لم تره فلا غسل عليها ، لكن إذا خرج بعد الاستيقاظ وجب عليها الغسل .

ح - إذا انتبه من النوم فوجد بللا ولم يذكر احتلاما ، فإن تيقن أنه مني فعليه الغسل ، لان الظاهر أن خروجه كان لاحتلام نسيه ، فإن شك ولم يعلم ، هل هو مني أو غيره ؟ فعيله الغسل احتياطا . وقال مجادة وقتادة : لا غسل عليه حتى يوقن بالماء الدافق ، لان اليقين بقاء الطهارة ، فلا يزول بالشك .

د - أحس بانتقال المني عند الشهوة ، فأمسك ذكره فلم يخرج فلا غسل عليه ، لما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على رؤية الماء . فلا يثبت الحكم بدونه ، لكن إن مشى فخرج منه المني فعليه الغسل .

ه‍ - رأى في ثوبه منيا ، لا يعلم وقت حصوله ، وكان قد صلى ، يلزمه إعادة الصلاة من آخر نومة له ، إلا أن يرى ما يدل على أنه قبلها ، فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها .


( الثاني ) : إلتقاء الخنانين :


أي تغييب الحشفة في الفرج وإن لم يحصل إنزال ، لقول الله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) قال الشافعي : كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن فيه إنزال ، قال : فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل . قال : ولم يختلف أحد أن الزنا الذي يجب به الجلد هو الجماع ، ولو لم يكن منه إنزال ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جلس بين شعبها الاربع (: يداها ورجلاها) ثم جهدها (كناية عن معالجة الايلاج) فقد وجب الغسل . أنزل أم لم ينزل ) رواه أحمد ومسلم ،


وعن سعيد ابن المسيب : أن أبا موسى الاشعري رضي الله عنه قال لعائشة : إني أريد أن أسألك عن شئ وأنا استحي منك ، فقالت : سل ولا تستحي فإنما أنا أمك ، فسألها عن الرجل يغشى ولا ينزل فقالت عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أصاب الختان الختان فقد وجب الغسل ) ، رواه أحمد ومالك بألفاظ مختلفة . ولا بد من الايلاج بالفعل ، أما مجرد المس من غير إيلاج فلا غسل على واحد منهما إجماعا .


( الثالث ) : انقطاع الحيض والنفاس :


لقول الله تعالى ( ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها ( دعي الصلاة قدر الايام التي كنت تحيضين فيها ، اغتسلي وصلي ) متفق عليه ، وهذا ، وإن كان واردا في الحيض ، إلا أن النفاس كالحيض بإجماع الصحابة ، فإن ولدت ولم ير الدم فقيل عليها الغسل ، وقيل لا غسل عليها ، ولم يرد نص في ذلك .


( الرابع ) الموت :


إذا مات المسلم وجب تغسيله إجماعا ، على تفصيل يأتي في موضعه .


( الخامس ) : الكافر إذا أسلم :


إذا أسلم الكافر يجب عليه الغسل ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن ثمامة الحنفي أسر ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إليه فيقول : ما عندك يا ثمامة ؟ فيقول : إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تمنن تمنن على شاكر ، وإن ترد المال نعطك منه ما شئت ، وكان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء ويقولون : ما نصنع بقتل هذا ؟ فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، فحله وبعث به إلى حائط أبي طلحة (البستان) وأمره أن يغتسل ، فاغتسل وصلى ركعتين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد حسن إسلام أخيكم ) رواه أحمد وأصله عند الشيخين



ما يحرم على الجنب

قال تعالى

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ


يحرم على الجنب ما يأتي :


1 - الصلاة .


2 - الطواف : .

3 - مس المصحف وحمله

، وحرمتهما متفق عليها بين الائمة ولم يخالف في ذلك أحد من الصحابة ، وجوز داود والالبانى ابن حزم للجنب مس المصحف وحمله ولم يريا بهما بأسا ، واستدلالا بما جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى هرقل كتابا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم . . . إلى أن قال ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ، ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله . فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون )

( 1 ) ، قال ابن حزم : فهذا رسول الله بعث كتابا ، وفيه هذه الاية إلى النصارى وقد أيقن أنهم يمسون هذا الكتاب ، وأجاب الجمهور عن هذا بأن هذه رسالة ولا مانع من مس ما اشتملت عليه من آيات من القرآن كالرسائل وكتب التفسير والفقه وغيرها ، فإن هذه لا تسمى مصحفا ولا تثبت لها حرمته .



. 4 - المكث في المسجد :

يحرم على الجنب أن يمكث في المسجد ، لحديث عائشة قالت : جاء رسول الله ( ص ) ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد ، فقال : " وجهوا هذه البيوت عن المسجد . . . فإني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب "

الالبانى تمام المنة :

رواه أبو داود . وعن أم سلمة قالت : دخل رسول الله ( ص ) صرحة هذا المسجد ، فنادى بأعلى صوته : " إن المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب " . " ضعيف سنن أبي داود " ( رقم 32 ) . والقول عندنا في هذه المسألة من الناحية الفقهية كالقول في مس القرآن من الجنب ، للبراءة الأصلية ، وعدم وجود ما ينهض على التحريم ،


. والحديثان يدلان على عدم حل اللبث في المسجد والمكث فيه للحائض والجنب ، لكن يرخص لهما في اجتيازه لقول الله تعالى :

( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا )

( 2 ) وعن جابر رضي الله عنه قال : ( كان أحدنا يمر في المسجد جنبا مجتازا )

. وعن زيد بن أسلم قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون في المسجد وهم جنب ، رواه ابن المنذر . وعن يزيد بن حبيب : أن رجالا من الانصار كانت أبوابهم إلى المسجد ، فكانت تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ، ولا طريق إليه إلا من المسجد ، فأنزل الله تعالى ( ولا جنبا إلا عابري سبيل )


وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ناوليني الخمرة من المسجد ) فقلت : إني حائض ، فقال : ( إن حيضتك ليست في يدك ) رواه الجماعة إلا البخاري ،

وعن ميمونة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ، ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض ) رواه أحمد والنسائي وله شواهد .



الاغسال المستحبة


أي التي يمدح المكلف على فعلها ويثاب ، وإذا تركها لا لوم عليه ولا عقاب ، وهي ستة نذكرها فيما يلي :

( 1 ) غسل الجمعة: لما كان يوم الجمعة يوم اجتماع للعبادة والصلاة أمر الشارع بالغسل وأكده ليكون المسلمون في اجتماعهم على أحسن حال من النظافة والتطهير . فعن أبي سعيد رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم والسواك وأم يمس من الطيب ما يقدر عليه ) رواه البخاري ومسلم .

والمراد بالمحتلم البالغ ، والمراد بالوجوب تأكيد استحبابه ، بدليل ما رواه البخاري عن ابن عمر : ( أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة ، إذ دخل رجل من المهاجرين الاولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو عثمان ، فناداه عمر : أية ساعة هذه ؟ قال : إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت ، فقال : والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل ؟ ) .


وقد ذهب جماعة من العلماء ، إلى القول بوجوب الغسل للجمعة

وإن لم يحصل أذى بتركه ، مستدلين بقول أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما . يغسل فيه رأسه وجسده ) رواه البخاري ومسلم وحملوا الاحاديث الواردة في هذا الباب على ظاهرا وردوا ما عارضها .

ووقت الغسل يمتد من طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة ، وإن كان المستحب أن يتصل الغسل بالذهاب ، وإذا أحدث بعد الغسل يكفيه الوضوء . قال الاثرم : سمعت أحمد سئل عمن اغتسل ثم أحدث ، هل يكفيه الوضوء ؟ فقال نعم ، ولم أسمع فيه أعلى من حديث ابن أبزى . انتهى


الالبانى : يشير أحمد إلى ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ، وله صحبة : أنه كان يغتسل يوم الجمعة ثم يحدث فيتوضأ ولا يعيد الغسل ويخرج وقت الغسل بالفراغ من الصلاة فمن اغتسل بعد الصلاة لا يكون غسلا للجمعة ، ولا يعتبر فاعله آتيا بما أمر به ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل ) رواه الجماعة ، ولمسلم ( إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل) وقد حكى ابن عبد البر الاجماع على ذلك .


( 2 ) غسل العيدين :

استحب العلماء الغسل للعيدين ، ولم يأت في ذلك حديث صحيح ، قال في البدر المنير : أحاديث غسل العى 6 ين ضعيفة ، وفيها آثار عن الصحابة جيدة .

( 3 ) غسل من غسل ميتا :

يستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل عند كثير من أهل العلم ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ)


( 4 ) غسل الاحرام: يندب الغسل لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة عند الجمهور ، لحديث زيد ابن ثابت ( أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل ، رواه الدار قطني والبيهقي والترمذي وحسنه ، وضعفه العقيلي .

( 5 ) غسل دخول مكة: يستحب لمن أراد دخول مكة أن يغتسل ، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما : ( أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى حتى يصبح ثم يدخل مكة نهارا ) ، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله ، رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ مسلم ، وقال ابن المنذر : الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء ، وليس في تركه عندهم فدية ، وقال أكثرهم : يجزئ عنه الوضوء .

( 6 ) غسل الوقوف بعرفة: يندب الغسل لمن أراد الوقوف بعرفة الحج ، لما رواه مالك بن نافع : ( أن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل لاحرامه قبل أن يحرم ، ولدخول مكة ، ولوقوفه عشية عرفة ) .



الالبانى تمام المنة : ( فائدة ) : ههنا أغسال ثابتة ، لم يتعرض المؤلف لذكرها ، فرأيت من الفائدة أن لا نغفلها :

1 - الاغتسال عند كل جماع ، لحديث أبي رافع أن النبي ( ص ) طاف ذات يوم على نسائه ، يغتسل عند هذه وعند هذه ، قال : فقلت : يا رسول الله ! ألا تجعله واحدا ؟ قال : هذأ أزكى وأطيب وأطهر . " صحيح أبي داود " ،


2 - اغتسال المستحاضة لكل صلاة ، أو للظهر والعصر جميعا غسلا ، وللمغرب والعشاء جميعا غسلا ، وللفجر غسلا ، لحديث عائشة قالت : إن أم حبيبة استحيضت في عهد رسول الله ( ص ) ، فأمرها بالغسل لكل صلاة . . . الحديث ، وفي رواية عنها : " استحيضت امرأة على عهد رسول الله ( ص ) فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلا واحدا ، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلا ، وتغتسل لصلاة الصبح غسلا ، " صحيح السنن "


3 - الاغتسال بعد الإغماء ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ثقل رسول الله ( ص ) فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله . فقال : ضعوا لي ماء في المخضب . قالت : ففعلت ، فاغتسل ، ثم ذهب لينوء ، فأغمي عليه ، ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله . فقال : ضعوا لي الماء في المخضب . قالت : ففعلنا ، فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ، ثم أفاق ، قال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله . فذكرت إرساله إلى أبي بكر وتمام الحديث . متفق عليه


4 - الاغتسال من دفن المشرك ، لحديث علي بن أبي طالب أنه أتى النبي ( ص ) فقال : إن أبا طالب مات ، فقال : اذهب فواره ، فلما واريته ، رجعت إليه ، فقال لي : اغتسل . أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح ،

5- ومن ( غسل المرأة ) قوله : " فعن عائشة أن أسماء بنت يزيد سألت النبي ( ص ) عن غسل المحيض ، قال : تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر . . . ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها. قالت أسماء : وكيف تطهر بها ؟ قال : سبحان الله تطهري بها . . . وسألته عن غسل الجنابة ، فقال : تأخذين ماءك . .


أركان الغسل

لا تتم حقيقة الغسل المشروع إلا بأمرين :

( 1 ) النية: إذ هي المميزة للعبادة عن العادة ، وليست النية إلا عملا قلبيا محضا . وأما ما درج عليه كثير من الناس واعتادوه من التلفظ بها فهو محدث غير مشروع ، ينبغي هجره والاعراض عنه وقد تقدم الكلام على حقيقة النية في الوضوء .

( 2 ) غسل جميع الاعضاء: لقول الله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) أي اغتسلوا ، وقوله : ( يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) : أي يغتسلن . والدليل على أن المراد بالتطهر الغسل ، ما جاء صريحا في قول الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) وحقيقة الاغتسال ، غسل جميع الاعضاء .


سننه

يسن للمغتسل مراعاة فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في غسله فيبدأ

( 1 ) بغسل يديه ثلاثا

( 2 ) ثم يغسل فرجه

( 3 ) ثم يتوضأ وضوءا كاملا كالوضوء للصلاة ، وله تأخير غسل رجليه إلى أن يتم غسله ، إذا كان يغتسل في طست ونحوه

( 4 ) ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثا مع تخليل الشعر ، ليصل الماء إلى أصوله

( 5 ) ثم يفيض الماء على سائر البدن بادئا بالشق الايمن ثم الايسر مع تعاهد الابطين وداخل الاذنين والسرة وأصابع الرجلين وذلك ما يمكن دلكه من البدن . وأصل ذلك كله ما جاء عن عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أنه قد استبرأ (أي أوصل الماء إلى البشرة) حفن على رأسه ثلاث حثيات ، ثم أفاض على سائر جسده ) ، رواه البخاري ومسلم .


وفي رواية لهما : ( ثم يخلل بيديه شعره ، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ) ، ولهما عنها أيضا قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشئ نحو الحلاب(الماء)فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الايمن ثم الايسر ، ثم أخذ بكفيه فقلبهما على رأسه ) وعن ميمونة رضي الله عنها قالت : وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به ، فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ، ثم دلك يده بالارض ثم مضمض واستنشق ، ثم غسل وجهه ويديه ، ثم غسل رأسه ثلاثا ، ثم أفرغ على جسده ، ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه ، قالت : فأتيته بخرقة فلم يردها (لم يردها ( بضم الياء وكسر الراء من الارادة ، لا من الرد كما جاء في رواية البخاري ) ثم أتيته بالمنديل فر ) وجعل ينفض الماء بيده رواه الجماعة .


غسل المرأة

غسل المرأة كغسل الرجل ، إلا أن المرأة لا يجب عليها أن تنقض ضفيرتها ، إن وصل الماء إلى أصل الشعر ، لحديث أم سلمة رضي الله عنها ، أن امرأة قالت يا رسول الله ، إني امرأة أشد ضفر رأسي ، أفأنقضه للجنابة ؟ قال : ( إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء ثم تفضي على سائر جسدك ، فإذا أنت قد طهرت ) رواه أحمد ومسلم والترمذي وقال : حسن صحيح ،


وعن عبيد بن عمير رضي الله عنه قال : بلغ عائشة رضي الله عنها أن عبد الله ابن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن فقالت : ( يا عجبا لابن عمر ، يأمر النساء إذا اغتسلن بنقض رؤوسهن ، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن لقد كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات ) رواه أحمد ومسلم ،


ويستحب للمرأة إذا اغتسلت من حيض أو نفاس ، أن تأخذ قطعة من قطن ونحوه ، وتضيف إليها مسكا أو طيبا ثم تتبع بها أثر الدم ، لتطيب المحل وتدفع عنه رائحة الدم الكريهة . فعن عائشة رضي الله عنها : أن أسماء بنت يزيد سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض قال : ( تأخذ إحداكم ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور (أي تتوضأ فتحسن الوضوء ) ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى يبلغ شئون رأسها(أي أصول شعر الرأس ) ، ثم تصب عليها الماء ، ثم تأخذ فرصة ممسكة (: أي قطعة قطن أو صوفة مطيبة بالمسك) فتطهر بها ) قالت أسماء : وكيف تطهر بها ؟ قال : ( سبحان الله ! تطهري بها ) فقالت عائشة كأنها تخفي ذلك(: تسر به إليها . ) . تتبعي أثر الدم : وسألته عن غسل الجنابة فقال : ( تأخذي ماءك فتطهرين فتحسنين الطهور أو أبلغي الطهور ، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى يبلغ شئون رأسها ثم تفيض عليها الماء) فقالت عائشة : ( نعم النساء نساء الانصار . لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ) رواه الجماعة إلا الترمذي .


ةالحمد لله رب العالمين